يقول أوشو 💜
دعوني أحدثكم عن الولادة والموت ..
إنّ من استنار هو من تحرّر من دائرة الولادة والموت ؟! والمفتاح لتحلّقوا على جناح هذه الحريّة، يكون بالتحرّر من قيد الجسد . وأنتم لستم بجسد فقط، فهناك المزيد !!
التحرّر من دائرة الولادة والموت يكون بالتحرر من الجسد الأول : " جسد المادة "
والتحرّر من قيد جسد المادة يكون بالتعرّف على الجسد الثاني : "جسد النعمة "
السؤال المهم ليس كيف نُحرّر أنفسَنا من قيد جسد المادة، بل كيف ندخل في جسد النعمة لنجد أنفسنا أحراراً من جسد المادة ، دون كبت أو فرض أو إكراه ؟؟
ما إن تدخلوا الجسد الثاني حتى تتحرروا من الأول، وما إن تدخلوا الجسد الثالث حتى تتحرروا من الثاني.
هكذا تصبح حوائِجُكم خفيفةً واهتماماتكم روحيّةً عالية.
وما هو الطريق لدخول الجسد الثاني فالثالث؟! " التأمل" .
وما هو التأمل؟!
أن تصبحوا أكثر وعياً لجسدكم الأول، جسد المادة ، هو الخطوة الأولى في رحلة التأمل.
أن يصحو الشّاهد بداخلكم .. فتشاهدون أجسادكم وتراقبونها وأنتم تمشون، وأنتم تتحدّثون، وأنتم تجلسون، وأنتم تأكلون وأنتم تسمعون .
هذه المشاهدة ستساعدكم مع الوقت على رؤية الفصل بينكم وبين جسدكم المادي ، ستساعدكم المشاهدة على معرفة من يسكن الجسد ، على أنّكم لستم الجسد .
وكيف تكونون الجسد وأنتم تراقبونه؟!
الشّاهِدُ لا يمكن أن يكون المُشاهَد !
والمراقِب لا يمكن أن يكون المراقَب !
والنّاظر لا يمكن أن يكون المنظور إليه !
والعارف لا يمكنه أن يكون المعرفة !
راقبوا وشاهدوا أجسادكم المادية وسيزوركم بعد فترة إحساسٌ بأجسادكم الأثيرية. ستتعرّفون على أجسادكم الأثيرية ؟!
الخطوة الثانية والأخيرة على درب التأمل هي أن تراقبوا جسدكم الأثيري .
راقبوا أفراحكم وصمتكم ونعمتكم ... وستعلمون أن الشاهِد لا يمكن أن يكون المُشاهَد ، ستعلمون أن السّعادة موجودة لكنّ المساحةَ بينكم وبينها أيضاً موجودة. ؟!
ستعلمون أن النّعمةَ موجودةٌ لكنّ المساحة بينكم وبينها أيضاً موجودة ؟!
مرة جديدة أنتم لستم هذه السعادة ولا هذه النعمة لكنها تحيط بكم....
عند هذا المقام ستدخلون أجسادكم الإلهي " جسد الحق "
عند هذا المقام أنتم في حال الشهادة الحقيقية ..
الآن اختفى المُشاهَد ولن يبقى الشاهِد طويلاً فلا شيء ليشاهده ؟!!
سيفنى الشاهِد عما قريب ولا تبقى إلا الشهادة !!
لا تؤجّلوا ؟؟
هذه الشّهادة قد تحدث لكم الآن، فلا تؤجلوا ولا تؤخروا للغد، ومن يعلم .. قد لا يأتي هذا الغد أبداً.
حقّاً، الغد لا يأتي أبداً !!
وتذكّروا .. ما من مانع وما من حاجز لكم سوى أنفسكم ؟!
ما من عدوّ لكم سوى أنفسكم، فأفسحوا المجال لكم لتواجهوا محمديّتكم ومسيحيّتكم وجهاً لوجه.
هذه الشهادة ستُحوّل جبالَ أخطائكم تراباً !!
لحظةُ الشّهادة تساوي ملايين الحيوات من ماضي ومستقبل كل فرد منكم.
لذا دعوني أقول لكم : "فلتبدأوا بالتأمل ."
أوشو 💜